ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 11

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] وقال عليه السلام : « أفضل ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي » الحديث . ولا خلاف بين الرسل في التوحيد . وإنما اختلفت شرائعهم لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة : 48 ] ولا إله إلا اللّه هي لاستنقاذ الذات المحدثة من العذاب الأدنى في الحال ، ومن العذاب الأكبر في عاقبة المآل ، وعلى النطق بها بني الإسلام . وعلى قواعدها والعمل بمقتضاها بني الإيمان ، وعلى فهم عقائدها والجمع بينهما بني الإحسان ، ومن شهود شرفها يترقى إلى مبادئ الإيقان ، فقولها إسلام ، وعملها إيمان ، وفهمها إحسان ، وتحققها إيقان ، وظاهرها عنوان الإسعاد : فظاهرها عالم الملك بداية للشهادة ، وباطنها فهم المراد بها في عالم الملكوت وبسط للمعرفة ، وحقيقتها كشف معاني أسرارها في عالم الجبروت نهاية للشهادة . فهي في الدنيا عقد الجنان . على مقتضى الإيمان ، وفي الآخرة الكشف والعيان على مقتضى الإيقان ، وهي عصمة في الدنيا للدماء والأموال . وعصمة في الآخرة عند عاقبة المآل . فمن قال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه عصم ماله ودمه إلا بحقها ، ومن مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه دخل الجنة . ويجمعها سرّ معاني التوحيد ومعرفة التفريد ، وفهم التجريد . وهي الدالة على قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أوتيت جوامع الكلم » « 1 » فمن طلب اللّه بنفسه دون اقتداء لم يصحّ توحيده وارتد . ومن طلب باللّه ورسوله وهو العلم صحّ توحيده واهتدى . ومن عرف اللّه من جهة الإيمان أطاعه ، ومن عرفه من جهة اليقين آثره . ومن عرفه من جهة التوحيد عظّمه . ومن لم تفده المعرفة علما باللّه وبصفاته ومزيدا في حقيقة توحيده فهو محجوب . والمحجوب مفقود ، فإيمان العلماء عن علم يقين . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « اليقين هو الإيمان كلّه » « 2 » والنقل والرواية في علم الإيمان

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في المساجد 7 ، 8 ، وأحمد 2 : 250 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 7 : 113 . ( 2 ) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 4 : 187 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 : 66 ، وابن الجوزي في العلل المتناهية 2 : 331 .